على غضنفرى
131
التكرار في القرآن
قال سيد قطب في تفسيره : « إن الأداء القرآني يمتاز ويتميز من الأداء البشري . . . إن له سلطاناً عجيباً علىالقلوب ليس للأداء البشري ؛ حتّى ليبلغ أحياناً أن يؤثر بتلاوته المجردة على الذين لا يعرفون من العربية حرفاً . . . وهناك حوادث عجيبة لا يمكن تفسيرها به غير هذا الذي نقول - وإن لم تكن هي القاعدة - و لكن وقوعها يحتاج إلى تفسير وتعليل . . . ولن أذكر نماذج مما وقع لغيري ؛ ولكني أذكر حادثاً وقع لي وكان عليه معي شهود ستة ، وذلك منذ حوالي خمسة عشر عاماً . . . كنا ستة نفر من المنتسبين إلى الإسلام على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك ؛ من بين عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم . . . وخطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السفينة ! واللّه يعلم - أنّه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة ذاتها أكثر مما كان بنا حماسة دينية إزاء مبشر كان يزاول عمله على ظهر السفينة ؛ وحاول أن يزاول تبشيره معنا ! . . . وقد يسر لنا قائد السفينة - وكان إنجليزياً - أن نقيم صلاتنا ؛ وسمح لبحارة السفينة وطهاتها وخدمها - وكلهم نوبيون مسلمون - أن يصلي منهم معنا من لا يكون في « الخدمة » وقت الصلاة ! وقد فرحوا بهذا فرحاً شديداً ، إذ كانت المرة الأولى التي تقام فيها صلاةالجمعة على ظهر السفينة . . . وقمت بخطبة الجمعة وإمامة الصلاة ؛ والركاب الأجانب - معظمهم - متحلقون يرقبون صلاتنا ! . . . و بعد الصلاة جاءنا كثيرون منهم يهنئوننا على نجاح « القدَّاس » ! ! ! فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا ! و لكن سيدة من هذا الحشد - عرفنا فيما بعد أنها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيم « تيتو » وشيوعيته ! - كانت شديدة التأثر والانفعال ، تفيض عيناها بالدمع ولا تتمالك مشاعرها . جاءت تشد على أيدينا بحرارة ؛ وتقول : - في إنجليزية ضعيفة - إنّها لا تملك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه و ما فيها من خشوع ونظام و روح ! . . . وليس هذا موضع الشاهد في القصة . . . و لكن ذلك كان في قولها : أيلغة هذه التي كان